رشيد وليد - تقرير عن مؤتمر في الجمعية الوطنية الفرنسية
عقد يوم 27 اكتوبر/تشرين الأول2015 موتمر في قائة البرلمان الفرنسي بحضور زعيمة المقاومة الإيرانية «مريم رجوي»
نبذة من المؤتمر
- الأهمية الأساسية لحقوق الإنسان وحرية الشعب الإيراني في السياسة تجاه إيران في الشرق الأوسط
- بنيت حياة السياسي للنظام الايراني على انتهاكات حقوق الانسان داخل البلاد وتصدير الارهاب والحرب الى المنطقه
القمع والكبت والتنكيل هو الصراع القائم الذي يشنه الملالي ضد المجتمع الإيراني في الوقت الحاضر. هذا الواقع يظهر بشكل خاص في الاعدامات الجماعية والتعسفية حيث تشكل «آلية حكومية ممنهجة مشؤومة لأعمال القتل دون محاكمة وبأعداد هائلة» حسب وصف العفو الدولية.
إن معدل الإعدامات في عهد روحاني بلغ حوالي 2000 إعدام في السنة مما يشكل أكبر رقم قياسي للنظام في ربع القرن الأخير. كما أن هناك عدة آلاف من السجناء قابعون في سجون ومعتقلات إيرانية مختلفة ينتظرون حكم الإعدام. هذه الإعدامات تعكس حالة عدم الاستقرار التي يعيشها النظام. النظام الذي يشعر بالخطر ازاء الكونسيرت والمسرحية فهو فاقد الاستقرار والنظام الذي يسجن الشباب المدونين والشعراء والرسامين الساخرين ومعدي الأفلام فهو فاقد التوازن.
رغم ذلك لدى البعض اليوم في كثير من الدول الغربية صورة خاطئة عن النظام لأسباب مختلفة منها المصالح الاقتصادية ودعايات وابتزاز نظام الملالي وهذه الرؤية تتكون من ثلاثة أخطاء أساسية:
الأول يعتبرون ما يمارسه الملالي من أعمال ارهابية وإبادة الجيل وإثارة الحروب في المنطقة دليلا على اقتدار هذا النظام. والثاني أنهم يظنون أن النظام الذي يشكل أهم عامل لزعزعة الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة بامكانه في الوقت ذاته أن يكون شريكا متعاونا للأمن في المنطقة والثالث أنهم يغضون العين عن عوامل التغيير في إيران.
ان الاتفاق النووي في 14 تموز لا شك يشكل نقطة عطف. ولكن لو كان النظام في موقع القوة لما كان قد خضع اطلاقا للاتفاق النووي. لأن برنامج إنتاج القنبلة النووية كان دوما يشكل عامل قوة لدى ولاية الفقيه.
رفسنجاني الذي كان منذ البداية الرجل الثاني في النظام اعترف أمس حسب وكالة انباء الرسمية للنظام، ان نظام الملالي بدأ بمشروع النووي منذ البداية بهدف صنع القنبلة ولم يتخل عن الفكرة ابدا وانه وخامنئي زعيم النظام كانا يتابعان شخصيا هذا الامر.
لذلك فان النظام اضطر إلى الرضوخ للاتفاق. هذا الاتفاق تسبب في إضعاف النظام برمته وجعله أمام تناقض حاد. ولهذا السبب فان خامنئي اضطر الاسبوع الماضي إلى تأييد الاتفاق كما في الوقت نفسه قد جعل الباب مفتوحا للالتفاف عليه. وبعد الاتفاق فلم يبق لدى النظام تحمل للاعتدال. بل بالعكس انه يتجه نحو تصعيد التحدي ومزيد من إثارة الحروب بعد الاتفاق النووي لتفادي التراجعات النسبية عن البرنامج النووي. وفي وقت سابق عندما أصبح الملا خاتمي رئيسا للبلاد فكان هناك البعض يوحون أن الفاشية الدينية بامكانها أن تصبح نظاما معتدلا ولكنه منيت هذه التجربة بالفشل.
والآن تكرر هذا الفشل بشأن الملا روحاني. انه تعصب جازم وهو غول يتجرأ على أن يدعي بأنه ابن الله حسب قول ولتر.
الملالي قد صعدوا وتيرة الانتهاكات في داخل إيران في الأشهر الأخيرة. انهم قد جربوا صاروخا بالستيا قابلا لحمل رأس نووي في محاولة صارخة لإثارة الأزمة. وأكد زعيم الملالي أي خامنئي من جديد على حكم الإعدام بحق سلمان رشدي.
وفي سوريا انهم وسعوا نطاق إثارة الحروب والقتل. وعندما تكبدوا هزائم نكراء قد فتحوا وبتخطيط مشترك مع روسيا طريق تدخل موسكو في أزمة سوريا. ان تدخل النظام الإيراني في سوريا قد خلف ثلاثة آثار كارثية لحد الآن:
فيما يكمن الحل في طرد قوات حرس النظام الإيراني من سوريا والدعم المادي للمعارضة السورية المعتدلة.
اولئك الذين يقولون انه لابد من التعاون مع هذا النظام، لا يأخذون بنظر الاعتبار لا تجربة سوريا ولا تجربة العراق واليمن. ولو لم يكن الدعم المباشر للنظام الإيراني لبشار الأسد لما كانت أزمة المهاجرين واللجوء موجودة ولما كان سيصبح 300 ألف من أبناء سوريا ضحايا هذه الحرب. ولو لم يكن دعم الملالي للمالكي رئيس الوزراء العراقي السابق وسياساتها الاجرامية لما كان داعش يغتنم الفرصة للظهور والتنامي.
المشكلة هي هيمنة ولاية الفقيه وقوات الحرس على الاقتصاد الإيراني. انهم يمسكون ما يتراوح بين نصف وثلثين من الانتاج القومي الاجمالي.ومفتاح الحل لهذه الأزمة عند الشعب الإيراني.
منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى السلام والاستقرار والديمقراطية. وهذا يتحقق بتغيير النظام.
الملالي الحاكمون لا يخافون أكثر من النقمة الداخلية والمقاومة المنظمة للشعب الإيراني. كونهم رأوا بأم أعينهم كيف جعلت الانتفاضة الحكومة في عام 2009 على وشك السقوط.
من الواجب تغيير السياسة مع إيران في مثل هذه الظروف فان التعامل مع الفاشية الدينية الحاكمة في إيران ورئيسه من شأنه أن يعمل ضد الديمقراطية وحقوق الانسان في إيران كما انه يشجع على مزيد من الإعدامات وكذلك يعود بالضرر للسلام والهدوء في المنطقة ويرفد الإرهاب والتطرف سواء الشيعة أو السنة منه. ناهيك عن أن المراهنة الاقتصادية طويلة الأمد على هذا النظام الآيل للسقوط ليست إلا سرابا.
جوهر القضية كلها يتبلور في حرية الشعب الإيراني وحسب انشودة مارسيز: الحرية أيتها الحرية العزيزة، وهذا هو مفتاح أزمة إيران والحل للتصدي لزعزعة الاستقرار في المنطقة.