
رشيد وليد الاحوازي
في ليلة واحدة من كل عام تمتزج أضواء الشموع بأصوات النواقيس وبالترنيمة العذبة للأغاني الدينية احتفاء بالميلاد الميمون للسيد المسيح عليه السلام ميلاد النور الذي أشرق في عقر الظلام الدامس بدهاليز العصور البائدة وناقوس قرع من أجل الحب والعدالة وأغنية جعلت أنغام تطور الإنسان وكرامته تترنم في روح البشرية الهائمة.
فها هو عيد الميلاد الذي تتصافح فيه الأيدي وتتلاحم فيه القلوب وتبتسم فيه الوجوه ويتم فيه تبادل الهدايا تعبيرًا عن المحبة والحنان،لأن المحبة والإخاء والرحمة كانت هدية عيسى (ع) للإنسانية جمعاء. في عيد ميلاد المسيح (ع) يحملون أشجار الصنوبر إلى المنازل ويقومون بتزيينها وإنارتها تعبيرًا عن انتصار الحياة والنضارة في صلب الشتاء الكئيب المميت.
ألم يكن السيد المسيح (ع) هو الذي جعل الحياة بأنفاسه تنتصر على الموت وجعل الروح في أبناء البشر بكلامه يتحول إلى ربيع النضارة والحيوية والازدهار في الطبيعة الإنسانية.وعند ما أصبحت أمه مريم العذراء التي يمثل وجودها أحد المنعطفات المتألقة في تاريخ الإنسان تتعرض بسبب ولادتها للمسيح لسهام التهمة والافتراء والاستهتار التي كان يطلقها عليها الرجعيون والمتاجرون بالدين بحيث اضطرت إلى صيام الصمت فتحدث عيسى المسيح (ع) عجبًا حيث أعلن عن هويته ونبوته ورسالته التحررية وفي الوقت نفسه أدلى بالشهادة على طهارة أمها المقدسة ومنزلتها ومكانتها السامية حيث قال: «والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا».لقد أبلغ السيد المسيح عليه السلام إلى الناس رسالته السماوية التي هي رسالة التحرر والإخاء ورسالة الأمل والنور بتحمله صنوف الشدائد والصعاب داعيا أنصاره وأتباعه إلى التضحية والبذل ونكران الذات من أجل تحقيق الحرية والسلام والعدالة، قائلاً: «من غادر دياره أو إخوانه أو أخواته أو أباه أو أمه أو زوجته أو أولاده أو أراضيه فسوف يجد مائة ضعف ويرث الحياة الخالدة».عيسى المسيح(ع) كان يعادي ويتحدى الظالمين والدجالين والمتاجرين بالدين وأعداء الإنسان والإنسانية ولم يكن يحدثهم إلا بالغضب والغيظ.
من كلام عيسى المسيح (ع):
«هذا الشعب يكرمني بشفتيه، وأما قلبه فبعيد عني... وقال لهم 'ما أبرعكم في نقض شريعة الله لتحافظوا على تقاليدكم» إنجيل مرقس - 7).«وإذا صمتم، فلا تكونوا عابسين مثل المرائين يجعلون وجوههم كالحة ليظهروا للناس أنهم صائمون... أما أنت فإذا صمت فاغسل وجهك وادهن شعرك حتى لا يظهر للناس أنك صائم...» (إنجيل متى - 6).«وليكن أكبركم خادمًا لكم. فمن يرفع نفسه ينخفض، ومن يخفض نفسه يرتفع... الويل لكم يا معلمي الشريعة والفريسيون المراؤون! تغلقون ملكوت السماوات في وجوه الناس، فلا أنتم تدخلون، ولا تتركون الداخلين يدخلون... الويل لكم أيها القادة العميان!... تصفون الماء من البعوضة، ولكنكم تبتلعون الجمل. الويل لكم يا معلمي الشريعة والفريسيون المراؤون! تطهرون ظاهر الكأس والصحن، وباطنهما ممتلئ بما حصلتم عليه بالنهب والطمع... يا معلمي الشريعة والفريسيون المراؤون! أنتم كالقبور المبيضة ظاهرها جميل وباطنها ممتلئ بعظام الموتى وبكل فساد...» إنجيل متى - 23).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق