الاستقبال الرسمي الذي جرى للرئيس الايراني، حسن روحاني طبقا للبروتوکول الرسمي الفرنسي، قابله إستقبال آخر هو إستقبال شعبي من جانب الجالية الايرانية المقيمة في فرنسا و اوربا، الى جانب مجاميع من الجاليات العربية المقيمة في فرنسا أيضا، حيث عبرت هذه الجاليات عن غضبها العارم و رفضها الکامل لهذه الزيارة من خلال تلك االتظاهرة الکبيرة التي جسدت في الواقع الموقف الحقيقي للشعب الايراني ليس من هذه الزيارة فقط وانما حتى من نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية أيضا.
المثير و الملفت للنظر بين الاستقبالين، هو إن الاستقبال الرسمي يتم بإعتبار الرئيس الايراني روحاني إصلاحيا أو شيئا من هذا القبيل، لکن الاستقبال الشعبي الذي نظمته المقاومة الايرانية، تم على أساس ليس إن الاصلاح و الاعتدال بريئين تماما من روحاني براءة الذئب من دم يوسف وانما إن النظام القائم في طهران معادي للشعب الايراني خصوصا و للإنسانية عموما.
هذه التظاهرة التي طافت شوارع العاصمة الفرنسية باريس و التي لفتت أنظار الرأي العام الفرنسي بشکل خاص و العالمي بشکل عام من حيث کثافة الاعداد المشارکة فيها و دقة التنظيم و عامل التوقيت، فضحت الممارسات العدوانية و الشريرة للجمهورية الاسلامية الايرانية ضد الشعب الايراني و ضد شعوب المنطقة و العالم، وسلطت الاضواء بشکل خاص على إنتهاکات حقوق الانسان و تصاعد الاعدامات بصورة غير مسبوقة بالاضافة الى تصاعد وتيرة التدخلات في دول المنطقة بشکل غير مسبوق و بإختصار فقد أعطت إنطباعا صحيحا عن عهد روحاني بشکل خاص و عن الاوضاع في الجمهورية الاسلامية الايرانية بشکل عام و کانت التظاهرة أشبه ماتکون بسجلا يميط اللثام عن حقيقة النظام.
التظاهرة الکبيرة التي إستقبلت بها الجالية الايرانية و جاليات عربية و اسلامية روحاني، يمکن إعتبارها رسالة واضحة جدا لفرنسا ومن خلالها للعالم بشأن الدور السلبي الذي تقوم به الجمهورية الاسلامية الايرانية على مختلف الاصعدة وإن دعم و مساعدة طهران تعني بالضرورة المساهمة في تقوية النظام و مد يد العون له کي يستمر في مخططاته العدوانية و إن التحفظ في العلاقات مع طهران أو تحديدها هو في النهاية أمر يخدم السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق