رشيد وليد
نصفه مأزق كون خامنئي وكذلك رفسنجاني يسعيان كلاهما لحث الناس على المشاركة في الانتخابات ويؤكدان على ضرورة المشاركة الواسعة من قبل المواطنين في محاولة لانعاش السوق الراكدة لهذا التهريج لتكون مقدمة لاختلاق أرقام خيالية واستهلاكها لصالح النظام ولكن كليهما وبشن حملات من العيار الثقيل بعضهما ضد البعض يؤكدان قبل كل شيء على سخرية وهزلية هذه الانتخابات.
ولكن المأزق والطريق المسدود لا ينتهي عند هذا الحد. كون الزمرتين تواجهان مآزقا آخر حتى في مسرح الصراع على الانتخابات. رفسنجاني وبسبب تقاعسه تجاه شطب أعداد ضخمة من المرشحين ، يتعرض لهجوم شديد من قبل قاعدة زمرته التي تقول لماذا اتخذت الصمت تجاه عملية الشطب الواسعة خاصة شطب حسن خميني وتروج لهكذا انتخابات متخاذلا ، الانتخابات التي قد وصفتها أنت آكثر من مرة «غير نزيهة» وأشرت في أحدث تصريحات لك الى التلاعب «في عملية فرز الأصوات» ووصفت ذلك ب «اضعاف الجانب الشعبي للنظام»؟!
الا آن الواقع هو أن رفسنجاني قد حذر خامنئي طيلة الحرب التي تمتد منذ شهور لمنع شطب واسع لمرشحيه من أن النظام سيواجه في حال قيام الأخير بشطب واسع للمرشحين، خطر «خيبة آمال» الناس وفقدان «الحصانة» وخطر ظهور «شرارة» أو «تلاطم اجتماعي». ولكن الآن حيث قمع خامنئي كافة مرشحي رفسنجاني، فقد نسي رفسنجاني تلك التحذيرات، بل بات يؤكد بكرات على ضرورة مشاركة الجميع في هذه الانتخابات. ان سبب تورط رفسنجاني في هذا المأزق هو هاجس الخوف الذي يؤكد عليه من الخطر الذي يشير في تحذيراته والمتمثل في خطر الانتفاضة الشعبية!
كما ان زمرة خامنئي هي الأخرى تعيش حالة المأزق في المرحلة النهائية في الصراع على الانتخابات. هذه الزمرة ومن أجل أن تستطيع كنس بيادق زمرة رفسنجاني نهائيا فعليها أن تقدم قائمة موحدة وتمنع التنافس بين عناصر زمرتها داخليا آي بمعنى أن يكون المرشحين من زمرتها مستعدين للتنازل عن حقهم لصالح القائمة الرئيسية، بيد أنهم لا يقبلون ذلك والتخلي عن مقعد لهم في البرلمان. وبلغ الأمر الزبى حيث بدأ حداد عادل كبير زمرة خامنئي يلتمس من عناصر زمرة الولاية ويدعوهم «بالتضرع الى الله» آن يتنازلوا لصالح الآخر. وهذا هو المأزق الذي تورطت فيه زمرة خامنئي.
وبذلك مع مضي كل يوم وكلما تتقدم مراحل الصراع على الانتخابات، كلما تزداد الخناقات والعقد أمام النظام، المآزق التي ستؤدي لا محالة الى إضعاف نظام الولاية والخروج من هذه الانتخابات أعجز مما كان عليه قبل مسرحية الانتخابات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق