نشاهد ردود فعل متباينة وفكاهية في نظام الملاليأثار إصدار اللجنة الثالثة للجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة قرارين لإدانة انتهاك حقوق الإنسان في إيران وسوريا،. فمن جانب يقول المتحدث بإسم خارجية الملالي: ”إن إيران لا تقيم وزنا للقرارات التي تصدر بدوافع سياسية ” و من جانب آخر يغص تلفاز النظام ووسائل إعلامه بجلبة تدعي أن هذه القرارات ” ضد الإيرانية” (إقرؤوا ضد نظام الولاية) و”ذات إنطباع انتقائي” و”السياسية” و”تدل على حالات حزر لا أساس لها” و”ترويج الخوف من إيران”. فالسؤال المطروح الأول أنه إذا لاقيمة لها فلماذا هذا الصخب والتأوه؟ وذلك في مختلف الأجزاء الإخبارية لقنوات النظام المتعددة وإتيان عناصر ومسؤولين عدة على الشاشات.
وسؤال ثان يطرح نفسه عقب مشاهدة هذا التأوه أنه ما الذي يؤلم النظام؟ والضربة استهدفت أي نقطة للنظام حيث يتأوه هكذا بملء فيه؟
للتوصل إلى الجواب نستعرض أولا خلاصة لما أبداه عناصر ووسائل إعلام النظام حول هذين القرارين:
تلفاز النظام:
-في القرار ضد الإيراني الصادر عن لجنة حقوق الإنسان للجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة تم توجيه الانتقاد وإبداء الأسف بشدة حيال ما وصفه الغربيون بانتهاك حقوق الإنسان في إيران.
-وورد في القرار بالتدخل في الشؤون الإيرانية الداخلية أنه لهذه السنة يجب إجراء انتخابات يمكن فيها الترشيح لكل شخص بأية مواصفات.
-تم الإحتجاج في القرار على إعدام المجرمين والقاتلين ممن غالبيتهم مهربون وعلى القصاص الذي يعتبر حقا خاصا للأفراد. هذا وتم الإنتقاد في القرار لما وصف بالقيود على حرية التعبير، التعذيب، التمييز الجنسي والعرقي.
-إن مفردة ”العجيب” يمثل أكثر المفردات مناسبة لهذا القرار.
-صحيفة ”وطن إمروز“ الحكومية 21 تشرين الثاني :” إن يوم الخميس 19 تشرين الثاني كان يوم الأمم المتحدة على إيران! في البداية عبرت لجنة حقوق الإنسان للجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة بإصدار قرار عن ”قلقها البالغ” إزاء انتهاك حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. هذا وأقرت لجنة حقوق الإنسان للجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة مشروع قرار صادر عن السعودية دفاعا عن الإرهابيين المعتدلين (!)... ما ورد في القرار يستند إلى تقارير أحمد شهيد المقرر الذي مصادر أخبار ومزاعمه تتشكل من المنافقين، عناصر معادية للثورة خارج البلاد.”
- إسفاني المتحدث باسم اللجنة الحقوقية النيابية للنظام في صحيفة ”حمايت“ الحكومية 21 تشرين الثاني: تم صياغة نص القرار المشار إليه على أساس تقرير صدر عن المقرر الخاص التابع للأمم المتحدة المعني بواقع حقوق الإنسان في ايران... إن خلفية أحمد شهيد سوداء ومظلمة جدا ومصادره الإستخبارية هي مصادر هادفة وغير واقعية وإنه قد يتغذى من مناهل المعاندين والمنافقين.
-المتحدث بإسم خارجية النظام: إن إيران لا تقيم وزنا للقرارات التي تصدر بدوافع سياسية ولا يتم إقرارها على أساس المضمون وإنما على أساس الإصطفاف السياسي بين الدول واللوبيات المخفية.
-ممثل النظام في الأمم المتحدة: إن هذه المسودة ”تجاهلت التطورات الإيجابية لحقوق الإنسان في المجتمع الإيراني خلال الفترة الأخيرة خاصة بعد تشكيل الحكومة الإيرانية الجديدة”.
-ممثل النظام في الأمم المتحدة: تم التصويت في وقت قد فتح فيه الإتفاق النووي الأخير باباً إلى أفق جديد للتعاون بين إيران والمجتمع الدولي حول بقية الموضوعات.
وطلب ممثل النظام من الحكومة الكندية الجديدة وضع نهاية لدأبها السنوي حول صياغة مسودة قرار ”مجحفة وغير بناءة” إزاء خلفية حقوق الإنسان في إيران وتأتي إلى المفاوضات لإزالة الهواجس.
كان السؤال أنه ما الذي يؤلم النظام؟ والضربة وجهت إلى أي نقطة للنظام وقد تأوه هكذا؟ إن التصريحات المفعمة بالحزن والأسف لممثل الملالي في الأمم المتحدة تجيب على السؤال حيث إنه يتسائل لماذا لم يتم الإهتمام بكل هذه الرسالات المعبرة عن ”التعامل” الصادر عن ” شيخ الإعتدال” خلال السنتين الماضيتين؟ لماذا لم تنل التصريحات المستمرة لمشيخة النظام وهو رفسنجاني أي اهتمام حيث يقول إنه حدث في إيران تطور وتغيير جوهري؟ ولماذا تم التغاضي عن إبرام الإتفاق النووي الذي ”فتح باباً إلى أفق جديد للتعاون” وتم إدانة جرائم النظام من جديد؟
يبدو إننا قد اقتربنا من الجواب. رسالة القرارات واضحة وضوح الشمس حيث يسلط المحللون وصحفيو وسائل الإعلام الأجنبية هم الآخرون الضوء عليها ومنهم مراسل تلفزيون الجزيرة الذي أكد حول إصدار القرار في الأمم المتحدة قائلا: ” حسب بعض المعنيين، إن إصدار قرار إدانة انتهاك حقوق الإنسان في إيران يحمل رسالة أن الإتفاق النووي لم يقلب التوازن في الأوساط الدولية والإقليمية” (قناة الجزيرة 19 تشرين الثاني) وها هي الرسالة الرئيسية التي اعترف بها ممثل الملالي جهارا ومرارا بمختلف العبارات في تصريحاته في الجمعية العمومية لا سيما أنه وفق اعتراف وسائل الإعلام الحكومية، تم توجيه هذه الصفعة على أساس النشاطات السياسية وعمليات الفضح للمجاهدين والمقاومة الإيرانية في مجال ”النووي”.
والنتيجة أن هذه الرسالة تحمل في طياتها فشلا مبكرا لمزاعم ”الاعتدال” و”التعامل” الكاذبة لخداع المجتمع الدولي ويظهر ذهاب ريح الشعوذة تحت العباءة والعالم لايهتم بالشعارات المضللة وإنما ينظر إلى اداء نظام الولاية منه تنفيذ أكثر من 2000حالة إعدام خلال السنتين منذ تولي الملا روحاني الحكم وينظر إلى الجرائم غير المتناهية في سوريا والعراق. إن المجمتع الدولي يحتدم غضبا من جرائم الملالي بسوريا ويطلب طرد المجرمين المعتدين منهم قوة القدس الإرهابية وقوات الحرس و حزب الشيطان من هذا البلد.
وسيعكس هذا الفشل والصفعة الموجعة أصداءها في مختلف المجالات لا سيما في الصراع على السيادة داخل النظام ويزيد من شدة الصراع في رأس النظام عشية مسرحية الإنتخابات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق