الأحد، 22 نوفمبر 2015

التطرف باسم الإسلام خطر جديد يهدد العالم


الإرهاب القائم على التطرف باسم الإسلام

إن الإرهاب أداء ونهج وتكتيك مصدره ومنهله يكمن في منظومة عقائدية سياسية موحدة. كما إن القوة المحركة والدافعة للإرهاب هي عقيدة أو إيديولوجية وقضية سياسية ومن دون هذه القوة المحركة يتجمد ويتوقف الإرهاب.
إن التطرف باسم الإسلام ولد بعد وصول خميني إلى السلطة في إيران عام 1979 بما يتسم به في الوقت الحاضر من المضمون والجوهر والنظرية والأبعاد والقوة. فإن نظام خميني في إيران قد حوّل فكرة تأسيس الحكومة الإسلامية العالمية من أمنية مستحيلة التحقيق إلى هدف ممكن التحقيق بالنسبة للعديد من المتطرفين وبعث فيهم الأمل وجعلهم مستظهرين مساندين على الصعيد العالمي.


«تصدير الإرهاب» هدف محدد

إن خميني لم يجعل «تصدير الإرهاب» وإقامة خلافة إسلامية عالمية فكرة أو قضية فحسب وإنما أضفى لهما طابعًا قانونيًا رسميًا في دستوره على هيئة برنامج أو مشروع وهدف محدد. فجاء في مقدمة دستور النظام: «نظرًا لمضمون وجوهر الثورة الإسلامية في إيران والتي كانت حركة لانتصار جميع المستضعفين على المستكبرين فإن جمهورية إيران الإسلامية توفر الأرضية وتمهد الطريق لاستمرار هذه الثورة داخل إيران وخارجها خاصة أنها تعمل على توسيع العلاقات الدولية مع الحركات الإسلامية والشعبية الأخرى بهدف تعبيد الطريق إلى تحقيق الأمة العالمية الواحدة وتعزيز مسيرة النضال من أجل إنقاذ الشعوب الفقيرة المضطهدة في العالم كله».
وورد في جانب آخر من مقدمة الدستور بعنوان «الجيش العقائدي»: «إن جيش الجمهورية الإسلامية وقوات حرس الثورة لا يتوليان فقط حماية الحدود وحراستها وإنما يحملان على عاتقهما رسالة أو مسؤولية عقائدية أيضًا وهي الجهاد في سبيل الله والنضال من أجل توسيع سلطة شريعة الله في العالم».

طهران عاصمة التطرف والإرهاب في العالم

إن نسبة ما لا يقل عن 90 بالمائة من الهجمات الإرهابية الكبيرة إن لم نقل جميعها خلال الثمانينات والتسعينات قد تم تنفيذها إما من قبل طهران مباشرة كعاصمة الإرهاب والتطرف باسم الإسلام وإما من قبل ربيبيها وعملائها أو من قبل التيارات التي وجدت إمكانية الحياة والتنفس في ظل وجود الملالي في طهران مستلهمة أو مدعومة منهم في نشاطاتها وتحركاتها، فيما أن المتطرفين لم يكونوا ضالعين في مثل هذه العمليات خلال السبعينات أو العقود السابقة لها. وفي ما يلي عدد من العمليات الإرهابية التي نفذها نظام الملالي أو المتطرفون المتأثرون منه أو الخاضعون لهيمنته وسيطرته:
احتلال السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز الدبلوماسيين الأمريكان في عام 1979 الذي كان في الحقيقة إعلان حرب علنًا من قبل هذه الظاهرة الجديدة ويكشف بوضوح طاقتها الكامنة والهستريا الإرهابية التي تعاني منها، واحتجاز المواطنين الغربيين خاصة الأمريكان منهم في لبنان خلال الثمانينات وتفجير مقر القوة البحرية الأمريكية في لبنان في عام 1983 وتفجير طائرة بان أمريكن برقم 103 فوق لوكربي في عام 1988 وتفجير طائرة من نوع بوئينغ 747 التابعة للخطوط الجوية الفرنسية في مطار طهران وعمليات زرع القنابل في عام 1986 في شوارع باريس والتي أسفرت عن مقتل وجرح عدد كبير من المواطنين الفرنسيين وإرسال 51 طردًا من المتفجرات إلى العربية السعودية لقتل حجاج بيت الله الحرام ولكن تم كشفها قبل انفجارها وذلك في عام 1986 بالإضافة إلى قتل 400 من حجاج بيت الله الحرام في عام 1987 وقتل المعارضين خاصة من مجاهدي خلق في كل من ألمانيا وسويسرا وفرنسا والسويد وإيطاليا وتركيا وباكستان والإمارات وغيرها ومئات العمليات الإرهابية الأخرى التي أوقعت آلاف الضحايا في مختلف أرجاء العالم تمثل كلها فصلاً قصيرًا من السجل الأسود الطويل الحافل بالجرائم التي اقترفها التطرف باسم الإسلام بقيادة الملالي الحاكمين في طهران.

الرصيد التنظيمي والمالي للإرهاب والتطرف


إن تصريحات قادة النظام حول تصدير الإرهاب والرجعية تعتمد على رصيد مالي وتنظيمي كبير وشبكات واسعة داخل إيران وخارجها. فإن كلاً من وزارة المخابرات وقوات الحرس وبيت خامنئي ووزارة الخارجية ومنظمة الثقافة والاتصالات الإسلامية ووزارة الإرشاد (الإعلام) والعديد من الأجهزة الحكومية الأخرى في نظام الملالي تعمل مباشرة لتصدير الإرهاب. ومن المعروف أن الهيكلية التنظيمية لتصدير الإرهاب والتطرف في النظام قد تطورت في الوقت الحاضر بنسبة أكبر مما كانت عليه قبل ثماني سنوات أي قياسًا بالوقت الذي كان هذا الكتاب قيد التأليف.
إن جانبًا أكبر من وزارة مخابرات نظام الملالي خصص للنشاطات الإرهابية والتجسس في خارج البلاد الأمر الذي يعترف به العديد من أجهزة المخابرات في الدول الغربية.
وفصل آخر من الكتاب يشرح تفاصيل «قوة القدس» التي تم إنشاؤها كالقوة الخامسة لقوات الحرس بهدف تنفيذ عمليات إرهابية خارج إيران، بالإضافة إلى «منظمة الثقافة والاتصالات الإسلامية» التي هي جهاز كبير وموسع لها وجود في عشرات من البلدان وتبلغ مخصصاتها من ميزانية البلاد مئات الملايين من الدولارات وتقوم بتهيئة الأجواء لتصدير الرجعية والإرهاب وتجنيد مسلمين وعرب للمجموعات الإرهابية التابعة للنظام. وقد تم إنشاء هذه المنظمة بدمج 5 منظمات كبيرة فيها بأمر من خامنئي وتخضع إدارتها لإشراف مباشر منه.
هذا وإن سفارات وممثليات النظام خارج البلاد وكذلك المؤسسات التي تنشط على الظاهر في حقل الخدمات الثقافية والدينية في خارج البلاد تخدم كلها عمليات تصدير الإرهاب والرجعية. إن أبعاد الجرائم الإرهابية لنظام الملالي قد اتسعت إلى حد أنه وبالرغم من جميع الاعتبارات والمصالح السياسية والاقتصادية أكد جهاز القضاء في عدد من البلدان الخارجية خاصة البلدان الأوربية ضلوع قادة النظام في هذه الجرائم. فقد أعلن القاضي شاتلن قاضي التحقيق السويسري أن اغتيال الدكتور كاظم رجوي تم على أيدي 13 إيرانيًا كانوا يحملون جوازات سفر خاصة للمهمة الرسمية صادرة عن النظام الإيراني. وقد أعلن القاضي شاتلن في حزيران عام 1998 أن عملية الاغتيال هذه نفذت من قبل وزارة مخابرات الملالي. كما أعلنت محكمة اتحادية ألمانية في برلين في ختام محاكمة دامت أربعة أعوام في ما يتعلق بعمليات القتل في مطعم ميكونوس في حكمها الصادر في نيسان (أبريل) عام 1997 أن لجنة مكونة من كبار المسؤولين في النظام الإيراني وهم المرشد الأعلى ورئيس الجمهورية ووزير المخابرات ووزير الخارجية أصدرت أوامرها بالاغتيالات خارج البلاد بما فيها مجزرة ميكونوس. وقبل ذلك بفترة قصيرة أصدرت محكمة برلين الحكم باعتقال الملا فلاحيان وزير مخابرات النظام.
إن وصول خاتمي إلى الرئاسة أصبح ذريعة بالنسبة لأولئك الذين كانوا يريدون في الغرب المساومة والمضاربة مع نظام الملالي ويصفون خاتمي بأنه «إصلاحي» يدافع عن «المجتمع المدني» و«إزالة التوتر» ويبشر بـ «الديمقراطية». وكان هؤلاء الأشخاص يحاولون إثارة الوهم القائم على كون خاتمي «معتدلاً» وتصويره «وجهًا إنسانيًا» للتطرف واعتبار إيران الرازحة تحت سلطة الملالي «نموذجًا أو مثالاً للديمقراطية الإسلامية» بهدف تمهيد الطريق لتوسيع العلاقات مع النظام. ولكن الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية كانا يعرفان جيدًا منذ البداية أن خاتمي لا يريد ولا يستطيع أن يقوم بإصلاح هذا النظام العائد إلى عصور الظلام والذي لا يمكن إصلاحه وتعديله إطلاقًا.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق